مجموعة مؤلفين

64

مع الركب الحسيني

المقدّس - دم الإمام عليه السلام - على مذبح القيام ضدّ الحكم الأموي . » . « 1 » من هنا كان أسلوب النعمان بن بشير في معالجته لمستجدّات الأمور في الكوفة - بعد ورود مسلم عليه السلام - يتّسم باللين والتسامح ، لأنّه كان يرى - إيماناً بنظرة معاوية - أنّ المواجهة العلنية مع الإمام الحسين عليه السلام ليست في صالح الحكم الأموي . فلم يكن النعمان ضعيفاً ، أو « حليماً ناسكاً يحبّ العافية » كما صوّرته رواية الطبري ، « 2 » أو « يحبّ العافية ويغتنم السلامة » كما صوّرته رواية الدينوري ، « 3 » بل كان يتضعّف مكراً وحيلة ، معوّلًا على الأسلوب السريّ والخدعة الخفية للقضاء على الثورة والتخلص من مسلم بن عقيل عليه السلام ، بل التخلّص حتّى من الإمام عليه السلام ، فهو - أي النعمان بن بشير - شيطان يحذو حذو معاوية كبيرهم الذي علّمهم الشيطنة في رسم الخطط الماكرة . لكنّ تسارع حركة الأحداث في الكوفة يومذاك ، والتحوّلات الكبيرة في ظاهر حياتها السياسية ، أفزعا الأمويين وعملاءهم وجواسيسهم من تجاوب الرأي العام في الكوفة مع مسلم بن عقيل عليه السلام ، ورأوا أنّ زمام الأمور سيكون بيد الثوّار تماماً إن لم تبادر السلطة الأموية المحليّة في الكوفة إلى اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة

--> ( 1 ) الجزء الثاني من هذه الدراسة : ص 128 ؛ وقد كشف النعمان عن معرفته بموقف معاوية من قتل الإمام الحسين عليه السلام في محاورته مع يزيد ، حينما استدعاه يزيد إلى القصر بعد مقتل الإمام عليه السلام وبعد نصب الرأس المقدّس بدمشق ، فلمّا جاءه سأله يزيد قائلًا : كيف رأيت ما فعل عبيداللّه بن زياد ؟ قال النعمان : الحرب دول . فقال يزيد : الحمدُ للّه الذي قتله ! قال النعمان : قد كان أمير المؤمنين - يعني به معاوية - يكره قتله ! ( راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 59 - 60 ) . ( 2 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 279 . ( 3 ) راجع : الأخبار الطوال : 231 .